السيد الخامنئي
342
مكارم الأخلاق ورذائلها
دموع الطهارة والمحبّة من قلوبنا الدافئة على خدودنا ، وإلا فسيحل يوم يقول فيه اللّه تعالى شأنه للمجرمين : لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ « 1 » هذه الفرصة هي فرصة الحياة . وهي اليوم متاحة أمامنا للعودة إلى اللّه تعالى . ومن أفضل الفرص على مدار السنة هي جملة أيام ، منها أيام شهر رمضان المبارك ، وفي شهر رمضان ليلة القدر التي هي واحدة من ليال ثلاثة كما جاء في الرواية التي نقلها المحدّث القميّ بأنهم سألوا الإمام عن الليلة التي يرجى فيها ما يرجى ، قال : إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين ، قال : فإن لم أقو على كلتيهما ؟ قال : ما أيسر ليلتين في ما تطلب « 2 » . كان البعض ينظر إلى شهر رمضان من أوله إلى آخره على أنّه ليلة القدر ويؤدون فيه أعمال ليلة القدر . فلنعرف قدر هذا . إنّ ما ينزل على الشعوب من المآسي إنما يأتيها من أيديها فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ « 3 » أي من الغفلة والذنوب والمفاسد التي يقترفونها بأيديهم . ومن يلوذ باللّه يقترب خطوة من العصمة ويدنو نحو صيانة نفسه من المعاصي . فعلينا أن نعتصم باللّه ونستعين به ونعمل لأجله ونسير في سبيله ، ونفوّض نفوسنا إليه ، ونجلي قلوبنا بذكره . وحينما تصفو القلوب وتحرر من حبّ الدنيا والتعلق بها والنوازع الماديّة ولا تكون القلوب رهينة لها ، يصبح المجتمع حينذاك مجتمعا نورانيا ونقيّا وطاهرا . ومثل هذا المجتمع يعمل أفراده بجد ونشاط ويعمّرون دنياهم . طبعا عدم التعلق بالدنيا لا يعني عدم إعمارها ؛ إعمار الدنيا إذا كان في سبيل اللّه يدخل ضمن الأعمال الأخروية ؛ إنّ ما ينتهي إلى بناء الحياة المادية هو ما أمرنا به اللّه
--> ( 1 ) سورة المؤمنون : 65 . ( 2 ) أنظر الكافي : 4 / 156 ح 2 . ( 3 ) سورة الشورى : 30 .